قـــرار الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين عدد 02/2019 مؤرخ في 27 ماي 2019 يتعلق بالطعن في دستورية مشروع القانون عدد 22/2019 المتعلق بتحسين مناخ الاستثمار.

العودة لنتائج البحث

تفاصيل النص

  • طبيعة النص : قرار
  • سنة النص : 2019
  • تاريخ النص : 2019/05/27
  • المصدر : الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين

معلومات عن الرائد الرسمي

  • سنة الرائد : 2019
  • عدد الرائد : 046
  • تاريخ الرائد : 2019/06/07

النص الكامل

قـــرار الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين عدد 02/2019 مؤرخ في 27 ماي 2019 يتعلق بالطعن في دستورية مشروع القانون عدد 22/2019 المتعلق بتحسين مناخ الاستثمار.
باســـم الشعـــب،
إن الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريـع القوانين،
بعد الاطلاع على الدستور وخاصة الفصول 2، 13، 52، 59، 60، 62، 65، 92 و93 منه،
وعلى القانون الأساسي عدد 14 لسنة 2014 المؤرخ في 18 أفريل 2014 المتعلّق بالهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين،
وعلى النّظام الدّاخلي لمجلس نوّاب الشّعب،
وعلى القرار الجمهوري عدد 89 لسنة 2014 المؤرخ في 22 أفريل 2014 والمتعلق بتعيين أعضاء الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين،
وعلى مشروع القانون عدد 22/2019 والمتعلق بتحسين مناخ الاستثمار والمصادق عليه من طرف مجلس نوّاب الشّعب بتاريخ 23 أفريل 2019،
وعلى عريضة الطعن في دستورية مشروع القانون عدد 22/2019 المتعلق بتحسين مناخ الاستثمار والمصادق عليه من طرف مجلس نوّاب الشعب بتاريخ 23 أفريل 2019 التي رفعتها مجموعة من النّواب بمجلس نوّاب الشعب يمثلها النائب المنذر بالحاج علي والمرسّمــة بكتابة الهيئة تحت عـــدد 02/2019 بتاريــخ 30 أفريل 2019 وهم : زياد الأخضر - أحمد الصدّيق -عدنان الحاجي - عمّار عمروسية - سالم الأبيض - زهير المغزاوي - المنذر بالحاج علي - منجي الرحوي- غازي الشواشي- مبروك الحريزي - أيمن العلوي - هيكل بلقاسم - جيلاني الهمامي- طارق البراق- سعاد البيّولي الشّفي- صبري الدخيل- توفيق الجملي- ياسين العياري- رضا الدلاعي- ريم محجوب- محمد الحامدي- سامية حمودة عبّو- نعمان العش- عماد الدايمي- مباركة عواينية البراهمي- نذير بن عمّو- مراد الحمايدي- شفيق العيادي- عبد المومن بلعانس- نزار عمامي- فتحي الشامخي.
وبعد الاطلاع على ما يفيد إعلام رئيس الجمهورية ورئيس مجلس نواب الشّعب ورئيس الحكومة بترسيم عريضة الطعن المشار إليها ومؤيداتها بكتابة الهيئة،
وعلى مكتوب رئيس الحكومة الوارد على الهيئة بتاريخ 6 ماي 2019 والمتضمن ملاحظات الحكومة بخصوص الطعن المرفوع لدى الهيئة من قبل مجموعة من النّواب بمجلس نوّاب الشعب في دستورية مشروع القانون المتعلق بتحسين مناخ الاستثمار والمصادق عليه من طرف مجلس نوّاب الشعب بتاريخ 23 أفريل 2019،
وقد تضمّنت عريضة الطّعن في مشروع القانون عدد 22/2019 جانبا أول يتعلّق بالطّعن بصفة أصليّة في دستوريّة إجراءات المصادقة على المشروع الماثل وجانبا ثانيا يتعلّق بالطّعن وبصفة احتياطيّة في دستوريّة بعض الفصول من هذا المشروع :
أوّلا : بصفة أصليّة
الطعن في عدم دستوريّة إجراءات المصادقة على المشروع الماثل :
يعرض الطّاعنون المراحل الإجرائية التي سبقت عرض المشروع المطعون في دستوريته على الجلسة العامّة ابتداء من مراسلة رئيس الحكومة بتاريخ 6 مارس 2019 الواردة على رئيس مجلس نوّاب الشّعب والتي يطلب من خلالها عرض مشروع القانون عدد 22/2019 على المجلس، وقد نظر مكتب المجلس في المراسلــة المذكورة بتاريــخ 7 مارس 2019 وقرّر إحالة المشروع إلى لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والتجارة والنشاطات ذات الصّلة مع الأخذ برأي كل من لجنة المالية والتخطيط ولجنة التشريع العام، ويذكر العارضون أن لجنة الفلاحة تجاهلت قرار مكتب المجلس ولم تطلب رأي اللجنتين المذكورتين على الرّغم مــن مذكّرة الاحتجاج التي وجّههــا رئيس لجنة الماليــة بتاريــخ 14 مارس 2019 إلى رئيس المجلس والتي طلب من خلالها من هذا الأخير مراجعة قرار مكتب المجلس وإحالة المشروع الماثل إلى لجنة الماليّة.
وقد باشرت لجنة الفلاحة المتعهّدة بالمشروع نظرها فيه بتاريخ 14 مارس 2019 وأنهت أشغالها بالمصادقة عليه. ورفعت تقريرها إلى مكتب المجلس بتاريخ 18 أفريل 2019 مع التوصية بالمصادقة عليه من قبل الجلسة العامّة للمجلس، وتبعا لذلك قرّر مكتب المجلس إحالة المشروع على الجلسة العامّة وتمّت المصادقة عليه بتاريخ 23 أفريل 2019.
واستنادا إلى هذه البيانات المتّصلة بالمراحل الإجرائية التي مرّ بها مشروع القانون الماثل إلى غاية المصادقة عليه من قبل الجلسة العامّة لمجلس نوّاب الشّعب ينعى العارضون على هذا المشروع عديد الخروقات للنظام الداخلي لمجلس نوّاب الشّعب ولأحكام الدّستور ويطعنون في دستوريته بصفة أصليّة وبصفة احتياطيّة.
1) الطّعن في دستوريّة المشروع الماثل لخرقه قواعد الاختصاص الحصري للّجان القارّة لمجلس نوّاب الشّعب :
يؤسّس العارضون مقولتهم في هذا الوجه من الطعن على أحكام الفصل 87 من النّظام الدّاخلي لمجلس نوّاب الشّعب التي تخوّل للجنة الماليّة ممارسة اختصاصها الحصري في ما نصّ عليه هذا الفصل في المطّة الثالثة من فقرته الأولى، وهو ما يعني أنّ هذا المشروع يدخل ضمن الاختصاصات الحصريّة للجنة الماليّة ويرون أنّ إحالته إلى لجنة الفلاحة دون سند قانوني هو خطأ إجرائي جسيم يخرق قواعد اختصاص اللّجان النّيابيّة المنصوص عليها بالنظام الدّاخلي بما لا يتلاءم مع الفصل 59 من الدّستور في فقرته الثانية.
ويدعّم العارضون حجّتهم في هذا الاتّجاه بما دأبت عليه لجنة الماليّة بصورة متواترة ومنتظمة ودون نزاع في النّظر في مشاريع القوانين ذات الصّلة طبقا لاختصاصها الحصري في المواضيع المذكورة بنصّ المطّة الثّالثة من الفقرة الأولى من الفصل 87 من النّظام الدّاخلي ويعدّدون في هذا الخصوص جملة من مشاريع القوانين التي سبق للجنة المالية أن نظرت فيها بموجب اختصاصها الحصري من ذلك :
- مشاريع قوانين المالية
- مشاريع قوانين المالية التكميلية
- الصّيغ المعدّلة لمشاريع قوانين المالية الرّاجعة من هيئة مراقبة دستورية مشاريع القوانين
- مشاريع قوانين غلق الميزانية
- مشاريع الميزان الاقتصادي
- مشروع القانون الأساسي للميزانية
- مشروع القانون المتعلّق بمخطّط التّنمية (2016-2020)
- مشاريع القوانين المتعلّقة بالبنك المركزي والبنوك والمؤسّسات الماليّة ومشاريع القوانين الجبائية
- قانون الشّراكة بين القطاع العام والقطاع الخاصّ
وإضافة إلى ما تقدّم فإنّ المشروع الماثل:
- في فصليه 12 و13 ينقّح الفصل 56 من مجلّة الضّريبة
- في فصله 26 ينقّح الفصلين 3 و27 من القانون عدد 49/2015 المتعلّق بعقود الشّراكة بين القطاع العام والقطاع الخاصّ
- في فصوله 11 و19 و38 ينقّح الفصول 15 مكرّر و20 و28 و29 من القانــون عدد 71/2016 المتعلّق بالاستثمار.
وكلّ هذه النّصوص التي تنقّحها الفصول المشار إليها من المشروع الماثل سبق للجنة الماليّة أن تعهّدت حصريّا بالنظر فيها،
ويضيف العارضون أنّ الفصلين 16 و17 من هذا المشروع يتنزّلان في مشروع أشمل بصدد النّظر فيه من قبل لجنة الماليّة وهو مشروع القانون عدد 47/2017 المتعلّق بمجلّة مؤسسات الاستثمار الجماعي بحيث لا يمكن للحكومة أن تتقدّم بمشروعين يتضّمنان موضوعا واحدا.
وإلى جانب ما عرضه الطاعنون بخصوص خرق قواعد الاختصاص الحصري للجان النّيابية فإنّهم ينعون على المشروع الماثل في إطار هذا المطعن خرقه لموجبات إجرائية أخرى تتّصل بعدم احترام آلية طلب إبداء الرّأي وقواعد تنظيم تنازع الاختصاص بين اللّجان ويستندون في ذلك إلى الفصل 90 من النّظام الدّاخلي الذي يوفّر للجنة غير متعهّدة إمكانية أن تطلب من لجنة أخرى إبداء رأيها في جوانب داخلة في اختصاصها للاستئناس به وقد سبق للجان نيابيّة عديدة أن استعملت هذه الصّلاحيّة، وبناء على ذلك فإنّه من حقّ لجنة الماليّة أن يستجاب لطلبها في إبداء الرّأي في مسائل تندرج ضمن اختصاصها الحصري.
كما يستندون إلى الفصل 91 من النّظام الدّاخلي الذي ينصّ على الفصل في تنازع الاختصاص بين اللّجان النّيابيّة في إطار مكتب المجلس، وعلى الرّغم من وضوح هذين الفصلين في تنظيم عمل اللّجان النيابية وعلى الرّغم من سعي رئيس لجنة الماليّة لإحالة المشروع لهذه اللّجنة للتعهّد بالنظر فيه أو لإبداء الرّأي طبقا لقرار مكتب المجلس فإنّ رئيس لجنة الفلاحة تجاهل هذه الموجبات الإجرائية ولم يمتثل لقرار مكتب المجلس وتمّت إحالة المشروع الماثل على الجلسة العامّة التي صادقت عليه بتاريخ 23 أفريل 2019.
واعتبارا لما بيّنه العارضون في هذا الجانب من الطّعن بخصوص ما شاب المشروع الماثل من خروقات إجرائية بمقولة أنّ هذا المشروع يتعلّق بإحدى المسائل المذكورة في المطّة 3 للفقرة الأولى من الفصل 87 من النظام الدّاخلي لمجلس نوّاب الشّعب وأنّ إحالته على لجنة تشريعية قارّة أخرى لا يمكن أن يكون إلاّ على أساس مخالفة الاختصاص الحصري للجنة الماليّة والتخطيط والتنمية فتكون حينئذ إجراءات المصادقة على المشروع المطعون فيه قد خالفت الفصلين 2 و59 من الدّستور والفصول 87 (ف1 م3 و4) و90 و91 من النظام الدّاخلي لمجلس نوّاب الشّعب وهو ما يجعله حريّا بالتّصريح بعدم دستوريته برّمته.
2) الطّعن في دستوريّة المشروع الماثل لخرقه الفصل 60 من الدّستور:
ينعى العارضون على المشروع في هذا الوجه من الطّعن الخروقات الإجرائية التي يرون أنّها شابت المصادقة عليه من خلال استبعاد المعارضة من القيام بدورها المكفول بنصّ الدّستور في ترؤسها وجوبا للجنة المالية حيث يرون أنّه لا يوجد أي مبرّر قانوني لمنع هذه اللجنة من النّظر في مشروع قانون في صلب اختصاصها ويرون أنّ قرار إحالة المشروع الماثل إلى لجنة تشريعية أخرى كان بإصرار من الأغلبية التي التفت على صلاحيات لجنة الماليّة فتكون حينئذ المصادقة على هذا المشروع قد خرقت بوضوح مقتضيات الفصل 60 من الدّستور.
ثانيا : بصفة احتياطية
يتوجّه العارضون وبصفة احتياطية إلى الطّعن في المشروع الماثل بناء على ما يرونه خرقا لمقتضيات الفصول 13 و92 و65 من الدستور حسب ما يفصّلون ذلك كالتالي:
1) خرق الفصلين 7 و8 من المشروع الماثل لمقتضيات الفصل 13 من الدّستور :
ينعى العارضون في هذا الوجه من الطّعن عــدم تنصيص المشروع الماثل فــي فصليه 7 و8 صراحة على عرض عقود الاستثمار على اللجنة المختصّة بمجلس نوّاب الشّعب وكذلك عرض الاتفاقيات التي تبرم في شأنها على المجلس للموافقة وذلك بالنظر إلى أنّ مصادر إنتاج الكهرباء المنصوص عليها في هذا المشروع تعدّ ثروات طبيعيّة، ويستند العارضون في هذا القول إلى الفصل 13 من الدّستور الذي جاء في صيغة مطلقة وإلى فقه قضاء الهيئة في قرارها عدد 06/2014 المتضمّن وجوب التنصيص صلب القانون على هذا العرض.
وتبعا لذلك يكون الفصلان 7 و8 من هذا المشروع قد خرق مقتضيات الفصل 13 من الدّستور وهو ما يتعيّن في تقديرهم التّصريح بعدم دستورية النّص الماثل.
2) خرق الفصلين 7 و8 من المشروع الماثل لمقتضيات الفصل 92 من الدّستور :
ينعى العارضون على المشروع الماثل تدخّله في تعديل وضع الشركة التونسيّة للكهرباء والغاز بحجّة أنّه يجب أن تتمّ في ذلك مداولة مسبقة في مجلس الوزراء التي يشترطها الدّستور وهو ما يعني خرق الفصلين 7 و8 من هذا المشروع للفصل 92 من الدّستور الأمر الذي يتعيّن معه التّصريح بعدم دستوريتهما.
3) خرق الفصلين 7 و8 للفصل 65 من الدّستور والفصلين 24 و25 للفقرة الثانية من الفصل 65 من الدّستور:
يذهب العارضون في هذا الوجه من الطّعن إلى أنّ تعديل وضع الشّركة التونسية للكهرباء والغاز باعتباره لا يدخل في مجال القانون فهو إذن من مجال التراتيب التي يختصّ بها رئيس الحكومة طبقا لمنطوق الفقرتين 1 و2 من الفصل 65 من الدّستور، لذلك فإنّ الفصلين 7 و8 من المشروع الماثل يضحيان من هذا الوجه مخالفين لمقتضيات الفصل 65 من الدّستور إضافة إلى الفصلين 13 و92 منه.
وفي جانب آخر من هذا الوجه من الطّعن ينعى العارضون على الفصلين 24 و25 من المشروع الماثل خرقهما لمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 65 من الدّستور التي نزّلت السّلطة المحليّة في مجال القوانين الأساسية، واعتبارا لكون هذا المشروع الذي هو بمرتبة القانون العادي يعيد تعريف عقود اللّزمة في فصله الرّابع والعشرين في حين أنّه سبق تعريفها ضمن القانون الأساسي للجماعات المحليّة وتبعا لذلك لا يمكن القبول بتنقيح قانون أساسي بقانون عادي.
ويرى العارضون في هذا التّوجّه أنّه بتعرّض الفصلين 24 و25 من هذا المشروع المطعون فيه إلى بعض المسائل التي تتعلّق بالسّلطة المحليّة يكونان قد خرقا جليّا الفصلين 13 و65 من الدّستور ما يجعلهما حريّين بالتّصريح بعدم دستوريتهما.
وفي ردّها على جملة المطاعن السّابق تفصيلها تتقدّم الحكومة بملاحظاتها المبيّنة كالتّالي:
أوّلا : من حيث الشّكل
ترى الحكومة أنّ الطّعن الماثل قد ورد خارج الآجال القانونية المنصوص عليها بالفصل 18 من القانون الأساسي للهيئة الذي يحدّد آجال الطّعن بسبعة أيام من تاريخ المصادقة على المشروع المطعون فيه أو على أحد أحكامه، وتذهب في هذا الاتجاه إلى أنّ احتساب أجل السّبعة أيّام يبدأ من يوم المصادقة على المشروع أي يوم 23 أفريل 2019 ولا يمكن في هذه الحالة الاحتكام إلى مقتضيات الفصل 401 من مجلّة الالتزامات والعقود لأنّ نصّ الفصل 18 المشار إليه قد ورد بصورة حاسمة ولا يمكن الاجتهاد حينئذ في نصّ قطعيّ الدّلالة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنّه لا يمكن في تقديرها الاحتكام إلى الفصل 401 المذكور من مجلّة الالتزامات والعقود لأنّه يخالف الفصل 18 من القانون الأساسي للهيئة فيكون من السّليم العمل بمقتضيات النّصّ الأعلى مرتبة وهو ما يجعل الطّعن في نظرها حريّا بالرّفض من هذا الوجه.
ثانيا : من حيث الأصل
1) من حيث الاختصاص بالطّعن : تردّ الحكومة في هذا الاتجاه بأنّ الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين غير مختصّة بمقتضى أحكام الدّستور وأحكام قانونها الأساسي بالنّظر في مدى احترام مشروع قانون مصادق عليه لقوانين أخرى بما في ذلك النّظام الدّاخلي لمجلس نوّاب الشّعب، وتذهب إلى أنّ الهيئة مختصّة حصرا بالنظر في مدى احترام مشروع القانون المطعون فيه للدّستور، وتبعا لهذا الرّأي ترى الحكومة أنّه ومن حيث مبدأ الاختصاص لا يمكن للهيئة أن تنظر في مدى مطابقة المشروع الماثل للنظام الدّاخلي لمجلس نوّاب الشّعب.
2) من حيث وجاهة الطّعن : تردّ الحكومة من هذا الجانب بأنّ الطّعن المعروض لا يستقيم لعدّة أسباب :
فمن جهة أولى : ترى الحكومة أنّ الدّستور لم ينظّم عمل اللّجان في مجلس النّواب ولم يتحدّث في مسألة اختصاصها وهي مسألة داخليّة يضبطها النّظام الدّاخلي وقد عرضت هذه المسألة المتعلّقة بأحقية الاختصاص في النظر في المشروع الماثل على الجلسة العامّة في إطار النقاش العام لكنّ هذه الأخيرة وهي سيّدة نفسها صادقت على الذّهاب إلى النّقاش فصلا فصلا.
وتذهب الحكومة في هذا الاتجاه إلى أنّ مسألة تنازع الاختصاص بين اللّجان التّشريعية لا يرقى إلى تعييب المشروع المصادق عليه بعدم الدّستورية.
ومن جهة ثانية: ترى الحكومة أنّه تطبيقا لأحكام الفصل 87 من النّظام الدّاخلي فإنّ لجنة المالية تختصّ بالنّظر في مسائل لا تندرج ضمنها أحكام مشروع القانون الماثل المتعلّق بتحسين مناخ الاستثمار.
أمّا من جهة ثالثة: فتردّ الحكومة بأنّ المشروع المطعون فيه هو مشروع أفقي يتضمّن تنقيحا لأكثر من 15 قانون نافذ وهي قوانين مختلفة المواضيع وتبعا لذلك فقد تمّ ترجيح اللّجنة التي تختصّ بالنّصيب الأوفر في المسائل التي يتضمّنها المشروع.
وقد استنارت اللّجنة المذكورة وفق أحكام النّظام الدّاخلي بآراء عديد النوّاب المنتمين إلى لجان أخرى ما أدّى إلى تعديل وإلغاء بعض الفصول.
وفي سياق ردّها على الطّعن المعروض من حيث وجاهة الطّعن ترى الحكومة من جهة رابعة أنّ المذكّرة المصاحبة لملفّ الطّعن حول تنازع الاختصاص لا يوجد ما يثبت تسجيلها بمكتب الضبط بمجلس نوّاب الشّعب وهو ما يفقدها الحجيّة القانونية ولا يمكن الاستناد إليها وهو ما يجعل مكتب المجلس تبعا لذلك في حلّ من كلّ تعهّد بمسالة تنازع اختصاص اللّجان.
أمّا بخصوص ما يتمسّك به العارضون فيما يتعلّق بقرار مكتب المجلس حول إحالة المشروع إلى لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والتّجارة والخدمات مع الأخذ بعين الاعتبار برأي لجنة المالية والتخطيط والتنمية تردّ الحكومة بأنّ الفصل 90 من النظام الدّاخلي حدّد صلاحيات مكتب المجلس في مسألة استشارة اللّجان بعضها لبعض ولم يمنحه حقّ فرض الاستشارة ولكنّه يمنح اللّجان حقّ الاستئناس برأي لجان أخرى إضافة إلى أنّ قرار مكتب المجلس ورد في شكل توصية ولم يفرض على لجنة الفلاحة أن تستنير برأي لجنة المالية.
وتضيف الحكومة في هذا الاتجاه أنّ ما يتمسّك به العارضون بخصوص تقاليد استشارة اللّجان بعضها لبعض لا يمكن في تقديرها أن يتحوّل إلزام في عملها. ولا يمكنها بالتالي أن تكون مخالفة للفصل 90 المذكور من النظام الدّاخلي.
3) من حيث محتوى القانون :
تتقدّم الحكومة في خصوص ردّها على هذا الجانب من الطّعن المعروض بالملاحظات التّالية :
أ – في الرّدّ على القول بخرق المشروع الماثل لأحكام الفصل 13 من الدّستور:
تردّ الحكومة على هذا الوجه من الطّعن بأنّ مشروع القانون الماثل لم يتضمّن أحكاما تتعلّق بعقود الاستثمــار أو باتفاقيات تبــرم في شأن الثروات الطّبيعية وأنّ أحكــام الفصلين 7 و8 من هذا المشروع لم يغيّرا أبدا نظام التصرّف في الموارد الطبيعية ولا في كيفيّة إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجدّدة بل مكّنا فقط الشركات والجماعات المحليّة من إنتاج الكهرباء للاستهلاك الذاتي ضغطا على التكلفة وتخفيفا على الشركة التونسية للكهرباء والغاز. وتبعا لذلك فإنّ الطّعن المعروض من هذا الوجه يكون غير سليم.
ب- في الرّدّ على القول بخرق المشروع الماثل لأحكام الفصل 92 من الدّستور :
تذهب الحكومة في ردّها على العارضين بخصوص هذا الوجه من الطّعن إلى أنّ عريضة الطّعن لم تتضمّن ما يبيّن وجه التجاوز أو التوسّع في صلاحيات رئيس الحكومة حيث وردت أقوال العارضين مجرّدة وغير واضحة، ومن جهة أخرى ترى الحكومة أن أحكام الفصلين 7 و8 من المشروع الماثل لم يدخلا أي تغيير على الوضع القانوني للشركة التونسية للكهرباء والغاز بل عدّلا مسألة إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجدّدة للاستهلاك الذّاتي.
أمّا من ناحية ما يعيبه العارضون على هذا المشروع بخصوص عدم عرض مسألة تغيير وضع الشّركة التونسية للكهرباء والغاز على مداولة مجلس الوزراء طبقا لأحكام الفصل 92 من الدّستور، تردّ الحكومة بأنّه قد التبست على العارضين مسألة العرض على مداولة مجلس الوزراء على معنى الفصلين 92 و93 من الدّستور ولا يمكن بالتّالي أن ينطبق الفصل 92 من الدّستور المتمسّك بخرقه على أحكام الفصلين 7 و8 من المشروع المطعون فيه لأنّهما ليسا من قبيل الأوامر الحكوميّة.
ج- في الرّدّ على القول بخرق المشروع الماثل لأحكام الفصل 65 من الدّستور :
تعتبر الحكومة هذا المطعن في غير موضعه بالنسبة لأحكام الفصلين 7 و8 من المشروع الماثل لأنّهما لم يتضمّنا لا تغييرا ولا تعديلا ولا حذفا للشّركة التونسية للكهرباء والغاز حتى يمكن اعتبار ذلك تدخّلا من المشرّع في مجال السّلطة الترتيبيّة لرئيس الحكومة.
ث- في الرّدّ على القول بخرق المشروع الماثل لأحكام الفقرة الثانية من الفصل 65 من الدّستور
تردّ الحكومة على هذا الوجه من الطّعن بأنّ الفصلين 24 و25 من المشروع المطعون فيه لم يلغيا أو يُنقّحا القانون الأساسي عدد 83 لسنة 2018 المتعلّق بالجماعات المحلية بل إنّ كلّ ما تضمّنه هو تنسيق أحكام قانون اللّزمات الصّادر سنة 2008 مع أحكام القانون الأساسي المنظّم للجماعات المحليّة في جزئها المتعلّق باللّزمات حتّى لا يوجد اختلاف بين النّصّين، وتذهب الحكومة إلى أنّ الطّعن بعدم دستوريّة هذين الفصلين يجب أن يكون مؤسّسا على وجود ما يمسّ نظام الجماعات المحليّة أو تغييره بناء على المعيار الذي اعتمدته الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين في قرارها عدد 04/2018 المؤرخ في 4 سبتمبر 2018.
وتأسيسا على مجمل هذه الملاحظات في الرّدّ على الطّعن المعروض تطلب الحكومة رفضه شكلا لفوات الأجل وبصفة احتياطية رفضه أصلا وإقرار دستوريّة مشروع القانون الماثل.
الهيئـــــــة
من حيث الشكل :
حيث أنّ احتساب الآجال لا ينطلق من يوم التصويت على القانون، وإنّما من اليوم الموالي للتصويت أي يوم 24 أفريل 2019 وفق المبادئ العامة التي اعتمدتها الهيئة في قرارات سابقة ودرجت عليها في فقه قضائها ممّا يتّجه معه الإلتفات عن هذا الدّفع.
وحيث استوفى الطعن الماثل جميع مقوماته الشكلية وفقا للإجراءات والآجال الواجب احترامها حسب دلالة الفصول 18 و19 و20 من القانون الأساسي عدد 14 لسنة 2014 المؤرخ في 18 أفريل 2014 المتعلّق بالهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين وبالتالي فهو حريّ بالقبول من هذه الناحية.
من حيث الأصل :
عن المطعن المتعلّق بخرق النّظام الدّاخلي:
حيث تسهر الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين على مراقبة مدى احترام مجلس نواب الشعب لنظامه الداخلي في نطاق قيامه بوظيفته البرلمانية والتشريعية وذلك كلّما كانت لأحكامه علاقة بمقتضيات دستورية،
وحيث سبق للهيئة أن أقرّت بأنّ النظام الداخلي لمجلس نوّاب الشعب يضمّ الأحكام والضوابط التي تحقق مقومات النّجاعة وحسن آداء المجلس لعمله النيابي ما يتعيّن عليه بالتّالي التقيّد بأحكامه بما يكفل الحقّ للنوّاب وخاصّة للمعارضة في الاطلاع على مشاريع القوانين ودراستها والتقدم في شأنها بمقترحات التعديل عند الاقتضاء في نطاق نهوضها بواجباتها في الإسهام النشيط والبنّاء في العمل النيابي،
وحيث أن إحالة مكتب المجلس لمشروع القانون الماثل إلى لجنة الفلاحة والتجارة والخدمات لا يتعارض مع النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب ولا يجعل هذه الإحالة تتعارض مع موضوعه بوصفه مشروعا شاملا لا يقتصر بشكل واضح على اختصاصات لجنة المالية لوحدها ذلك أنه مشروع أفقي ينقّح عدة قوانين سارية المفعول تختلف مواضيعها وتشمل في نفس الوقت الفلاحة والتجارة والخدمات وغيرها، وتبعا لذلك فإن الإحالة إلى هذه اللجنة لا تشي بوجود خطإ بيّن في التقدير يكون قد شاب تعهّد اللجنة المذكورة بالمشروع الماثل ولا تنطوي على أي خرق لأحكام الفصول 2 و52 و59 و60 من الدستور، الأمر الذي يتجه معه ردّ هذا المطعن،
عن المطعن المتعلّق بخرق الفصول 3 و92 و65 من الدستور:
حيث يندرج الفصلان 9 و11 مكرّر من مشروع القانون الماثل في إطار القسم الأوّل من القانون عدد 12 لسنة 2015 المؤرّخ في 11 ماي 2015 المتعلّق بإنتاج الكهرباء من الطّاقات المتجدّدة،
وحيث يقتضي الفصل 10 من نفس القانون عرض العقد المبرم بين منتج الكهرباء والهيكل العمومي على اللّجنة الخّاصة بمجلس نواب الشّعب المشار إليها بالفصل 13 من الدّستور،
وحيث ترتيبا على ذلك فإنّه لم تعد هناك حاجة إلى إعادة التنصيص على مقتضيات الفصل 13 من الدستور صلب الفصلين 7 و9 من مشروع القانون المطعون فيه،
وحيث لم يتضمّن الفصلان 7 و8 من مشروع القانون المطعون فيه أي تعديل للوضع القانوني للشركة التونسيّة للكهرباء والغاز كمنشأة عموميّة ممّا يقتضي مداولة مجلس الوزراء بشأنه عملا بالفصل 92 مطّة ثالثة فقرة أولى من الدّستور وإنّما ينصهر ذلك في نطاق تطوير إنتاج الكهرباء لغرض الاستهلاك طبق القانون عدد 12/2015 المؤرّخ في 11 ماي 2015 المتعلّق بإنتاج الكهرباء من الطّاقات المتجدّدة،
وحيث أنّ ربط ذلك بالسلطة الترتيبية الحصرية لرئيس الوزراء وضرورة عرضه على مجلس الوزراء والتّأكيد على خروجه عن نطاق القانون يقتضي وجود تعديل لصلاحيات الشركة الوطنية للكهرباء والغاز واختصاصاتها بوصفها منشأة عمومية على معنى الفصل 92 والفصل 65 من الدستور، في حين أن الفصلين 7 و8 من مشروع القانون موضوع الطعن لا يتحمّلان هذا التأويل خلافا لما جاء في هذا المطعن ليكون بذلك حريّا بالردّ من هذا الجانب كردّه برمّته.
عن المطعن المتعلّق بخرق الفصلين 24 و25 للفصل 65 من الدستور:
حيث يقتضي الفصل 65 من الدستور أن تتّخذ شكل قانون أساسي المسائل المتعلّقة بالسّلطة المحليّة غير أنّه بالنّظر إلى أن اللّزمات التي تبرمها الجماعات المحليّة خاضعة للنّصوص الترتيبية الجاري بها العمل فيما لا يتعارض مع مبدأ التدبير الحرّ بما في ذلك القانون عدد 23 لسنة 2008 المؤرّخ في 1 أفريل 2008 المتعلّق بنظام اللّزمات طبق الفصل 84 من القانون الأساسي عدد 29 لسنة 2018 المؤرّخ في 9 ماي 2018 المتعلّق بمجلّة الجماعات المحليّة فإنّ ذلك اقتضى ملاءمة هذا القانون مع أحكام القانون الأساسي للجماعات المحليّة الأمر الذّي يتعيّن معه القول بعدم وجاهة التّمسّك بعدم دستوريّة الفصلين 24 و25 من مشروع القانون المطعون فيه وتعيّن ردّ الطّعن في هذا الخصوص،
ولهذه الأسباب،
وبعد المداولة،
قرّرت الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين قبول الطّعن شكلا وفي الأصل رفض الطعن في مشروع القانون عدد 22/2019 المتعلق بتحسين مناخ الاستثمار والمصادق عليه من طرف مجلس نواب الشعب بتاريخ 23 أفريل 2019.
وصــدر هـــذا القرار فـــي الجلسة المنعقـــدة بمقـــرّ الهيئـــة ببـاردو يـــوم الاثنين 27 مـــاي 2019 برئاسة السيّد الطيب راشد رئيس الهيئة وعضوية السادة عبد السلام المهدي قريصيعة النائب الأوّل للرّئيس ونجيب القطاري النائب الثاني للرّئيس وسامي الجربي عضو الهيئة والسيدة ليلى الشيخاوي عضوة الهيئة والسيد لطفي طرشونة عضو الهيئة.
وحرر في تاريخه.
الطيب راشد عبد السلام المهدي قريصيعة
نجيب القطاري سامي الجربي
ليلى الشيخاوي لطفي طرشونة
Données non disponibles
Data not available